أثبتت الانتخابات النيابية الاخيرة في آيار ٢٠١٨ والتي اشرفت عليها المفوضية الحالية -كسابقاتها من الانتخابات- انها لم تكن ولو حتى بمستوى يقترب من المقبولية من حيث النزاهة والشفافية، وتداعياتها المتمثلة بعدم اكتمال تكوين الوزارة حتى اليوم، دليل واضح على ان هذه المفوضية غير قادرة على اجراء انتخابات نزيهة تعكس ارادة الناخب العراقي، يضاف الى ذلك الشوائب التي سادت اجواء الانتخابات وهو ما دفع بمجلسي الوزراء والنواب السابقين الى اتخاذ قرارات بإجراء تحقيقات مع المفوضية واصدار قرار اعادة العد والفرز الشامل.
ولعدم توفر الثقة بمفوضية الانتخابات تم تكليف القضاء باجراءات اعادة العد والفرز، وقرر القضاء اعادة العد لخمسة في المائة من صناديق الاقتراع والتي غيرت نتائجها احد عشر نائباً، فماذا كان سيحصل لو جرى عد وفرز كل الصناديق بحسب قرارات مجلس الوزراء والنواب، ناهيكم عن ملابسات شراء الاجهزة الالكترونية الخاصة بالتصويت حيث لا تزال الاشارة الى ضبابية طريقة شراء الاجهزة وهناك وثائق موجودة في وزارة الخارجية العراقية يتعين فحصها بدقة.
ولما تقدم، فإن اجراء انتخابات مجالس المحافظات المقبلة تحت اشراف نفس هذه المفوضية، وفي ظل التشاحنات والتجاذبات السياسية وقوة التأثير الخارجي في القرار الوطني، سيضيف انتكاسة جديدة للمسار الديمقراطي المتعثر، ولن يسهم باخراج العملية السياسية من الكبوة التي هي فيها، والتي لم تتعافى بسبب ما لحق بها والذي ادى الى مقاطعة مايقارب الثمانين بالمئة من الناخبين العراقيين للانتخابات.
ان تحقيق شروط انتخابات نزيهة وشفافة مرهون بقانون انتخابات جديد يستبعد الفاسدين وينيط المسؤولية بمفوضية جديدة كلياً مكونة من القضاء من العاملين او المتقاعدين وكذلك من ذوي الخبرة الذين لا شائبة عليهم ولا دور للمحاصصة في اختيارهم، وان الابتعاد عن تحقيق الشروط المشار اليها يمثل تراجعاً عن المقاصد الدستورية واهدافها واصلاح العملية السياسية وانبثاق مؤسسات الدولة المقتدرة التي تقوم على النزاهة والكفاءة وتخدم كل العراقيين من دون تمييز. 
                                             

حزب الوفاق الوطني العراقي
الدائرة الاعلامية

10 كانون الثاني 2019

لا يوجد تعليقات